الذهبي

14

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وفيها مرض الحسن بن سهل مرضا شديدا ، وأعقبه السوداء ، وتغيّر عقله حتّى ربط وحبس . وكتب قوّاده بذلك إلى المأمون ، فأتاهم الخبر أن يكون على عسكره دينار بن عبد اللَّه ، وها أنا قادم إليكم [ ( 1 ) ] . [ الخلاف بين ابن المهديّ وعيسى بن محمد ] وأمّا عيسى بن محمد بن أبي خالد فشرع بمكاتبة حميد ، والحسن بن سهل سرّا . وبقي إبراهيم بن المهديّ كلّما لحّ عليه في الخروج إلى المدائن لقتال حميد يعتلّ عليه بأرزاق الجند مرّة ، وحتّى يستغلّوا مرة . حتّى إذا توثّق بما يريد ممّا بينه وبين حميد والحسن فارقهم ، وكان قد ناوشهم بعض القتال في الصّورة ، ثم وعدهم أن يسلّم إليهم إبراهيم بن المهديّ . فلما وصل بغداد قال للنّاس : إنّي قد سالمت حميدا وضمنت له أن لا أدخل عمله ولا يدخل عملي . ثم خندق على باب الجسر وباب الشّام . فبلغ إبراهيم ما هو فيه فحذر [ ( 2 ) ] . وقيل : إنّ الّذي نم إليه هارون أخو عيسى ، فطلبه إبراهيم ، فاعتلّ عليه عيسى . ثم ألح عليه في المجيء ، فأتاه ، فحبسه بعد معاتبة بينهما ، وبعد أن ضربه وحبس [ ( 3 ) ] معه عدّة من قوّاده في آخر شوّال . فمضى بقيّة أصحابه ومواليه بعضهم إلى بعض ، وحرّضوا إخوته على إبراهيم بن المهديّ ، فتجمّعوا ، وكان رأسهم عبّاس نائب عيسى ، فطردوا كلّ عامل لإبراهيم في الكرخ وغيره . ثم كثروا على عامل باب الجسر وطردوه . فدخل إلى إبراهيم وقطع الجسر . ثم ظهر الأوباش والشّطّار [ ( 4 ) ] . وكتب عيسى إلى حميد يحثه على المجيء ليتسلّم بغداد . ولم يصلّوا جمعة بل ظهرا . فقدم حميد وخرج للقيّه عبّاس وقوّاد أهل بغداد ، فوعدهم

--> [ ( 1 ) ] الطبري 8 / 568 ، 569 ، العيون والحدائق 3 / 357 ، النجوم الزاهرة 2 / 174 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 569 ، الكامل في التاريخ 6 / 351 ، 352 . [ ( 3 ) ] حتى هنا من « تاريخ الإسلام » للمؤلّف ، والآتي من « المنتقى » لابن الملّا ، لوجود خرم في نسخة الأصل للمؤلف . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 8 / 569 ، 570 ، العيون والحدائق 3 / 357 ، الكامل في التاريخ 6 / 352 ، البداية والنهاية 10 / 249 .